Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:245
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو الأقْرَبُ أنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ كِلا القِسْمَيْنِ، كَما أنَّهُ داخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ﴾ [البقرة: ٢٦١] مَن قالَ: المُرادُ مِن هَذا القَرْضِ شَيْءٌ سِوى إنْفاقِ المالِ، قالُوا: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ: ”سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ“ قالَ القاضِي: وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ لَفْظَ الإقْراضِ لا يَقَعُ عَلَيْهِ في عُرْفِ اللُّغَةِ، ثُمَّ قالَ: ولا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذا القَوْلِ عَلى الصِّحَّةِ، إلّا أنْ نَقُولَ: الفَقِيرُ الَّذِي لا يَمْلِكُ شَيْئًا إذا كانَ في قَلْبِهِ أنَّهُ لَوْ كانَ قادِرًا لَأنْفَقَ وأعْطى، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ تِلْكَ النِّيَّةُ قائِمَةً مَقامَ الإنْفاقِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ اليَهُودَ فَإنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ» “ .
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ إطْلاقَ لَفْظِ القَرْضِ عَلى هَذا الإنْفاقِ حَقِيقَةٌ أوْ مَجازٌ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّ القَرْضَ هو كُلُّ ما يُفْعَلُ لِيُجازى عَلَيْهِ، تَقُولُ العَرَبُ: لَكَ عِنْدِي قَرْضٌ حَسَنٌ وسَيِّئٌ، والمُرادُ مِنهُ الفِعْلُ الَّذِي يُجازى عَلَيْهِ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:
كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزى قَرْضَهُ حَسَنًا أوْ سَيِّئًا أوْ مَدِينًا كالَّذِي دانا