Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:243
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ قَتادَةُ: إنَّما أحْياهم لِيَسْتَوْفُوا بَقِيَّةَ آجالِهِمْ، وهَذا القَوْلُ فِيهِ كَلامٌ كَثِيرٌ وبَحْثٌ طَوِيلٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَفَضَّلَ عَلى أُولَئِكَ الأقْوامِ الَّذِينَ أماتَهم بِسَبَبِ أنَّهُ أحْياهم، وذَلِكَ لِأنَّهم خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيا عَلى المَعْصِيَةِ، فَهو تَعالى أعادَهم إلى الدُّنْيا ومَكَّنَهم مِنَ التَّوْبَةِ والتَّلافِي. وثانِيها: أنَّ العَرَبَ الَّذِينَ كانُوا يُنْكِرُونَ المَعادَ كانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِقَوْلِ اليَهُودِ في كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَلَمّا نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى اليَهُودَ عَلى هَذِهِ الواقِعَةِ الَّتِي كانَتْ مَعْلُومَةً لَهم، وهم يَذْكُرُونَها لِلْعَرَبِ المُنْكِرِينَ لِلْمَعادِ، فالظّاهِرُ أنَّ أُولَئِكَ المُنْكِرِينَ يَرْجِعُونَ مِنَ الدِّينِ الباطِلِ الَّذِي هو الإنْكارُ إلى الدِّينِ الحَقِّ الَّذِي هو الإقْرارُ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، فَيَخْلُصُونَ مِنَ العِقابِ، ويَسْتَحِقُّونَ الثَّوابَ، فَكانَ ذِكْرُ هَذِهِ القِصَّةِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى وإحْسانًا في حَقِّ هَؤُلاءِ المُنْكِرِينَ.