Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:243
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إحْياءُ المَيِّتِ فِعْلٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ، ومِثْلُ هَذا لا يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إظْهارُهُ إلّا عِنْدَما يَكُونُ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ، إذْ لَوْ جازَ ظُهُورُهُ لا لِأجْلِ أنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ لَبَطَلَتْ دَلالَتُهُ عَلى النُّبُوَّةِ، وأمّا عِنْدَ أصْحابِنا فَإنَّهُ يَجُوزُ إظْهارُ خَوارِقِ العاداتِ لِكَرامَةِ الوَلِيِّ، ولِسائِرِ الأغْراضِ، فَكانَ هَذا الحَصْرُ باطِلًا، ثُمَّ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وقَدْ رُوِيَ أنَّ هَذا الإحْياءَ إنَّما وقَعَ في زَمانِ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِبَرَكَةِ دُعائِهِ، وهَذا يُحَقِّقُ ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ مِثْلَ هَذا لا يُوجَدُ إلّا لِيَكُوَنَ مُعْجِزَةً لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقِيلَ: حِزْقِيلُ
صفحة ١٤٠
هُوَ ذُو الكِفْلِ، وإنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ تَكَفَّلَ بِشَأْنِ سَبْعِينَ نَبِيًّا وأنْجاهم مِنَ القَتْلِ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّ بِهِمْ وهم مَوْتى، فَجَعَلَ يُفَكِّرُ فِيهِمْ مُتَعَجِّبًا، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: إنْ أرَدْتَ أحْيَيْتُهم وجَعَلْتُ ذَلِكَ الإحْياءَ آيَةً لَكَ، فَقالَ: نَعَمْ. فَأحْياهُمُ اللَّهُ تَعالى بِدُعائِهِ.
* * *