Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:243
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرَّسُولَ أنْ يَقُولَ لَهم: مُوتُوا، وأنْ يَقُولَ عِنْدَ الإحْياءِ ما رُوِّيناهُ عَنِ السُّدِّيِّ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا ما رُوِّيناهُ مِن أنَّ المَلَكَ قالَ ذَلِكَ، والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُ إلى التَّحْقِيقِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: (ثُمَّ أحْياهم) فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى أحْياهم بَعْدَ أنْ ماتُوا فَوَجَبَ القَطْعُ بِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ في نَفْسِهِ جائِزٌ، والصّادِقُ أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ فَوَجَبَ القَطْعُ بِوُقُوعِهِ، أمّا الإمْكانُ؛ فَلِأنَّ تَرَكُّبَ الأجْزاءِ عَلى الشَّكْلِ المَخْصُوصِ مُمْكِنٌ، وإلّا لَما وُجِدَ أوَّلًا، واحْتِمالُ تِلْكَ الأجْزاءِ لِلْحَياةِ مُمْكِنٌ، وإلّا لَما وُجِدَ أوَّلًا، ومَتى ثَبَتَ هَذا فَقَدَ ثَبَتَ الإمْكانُ، وأمّا إنَّ الصّادِقَ قَدْ أخْبَرَ عَنْهُ فَفي هَذِهِ الآيَةِ، ومَتى أخْبَرَ الصّادِقُ عَنْ وُقُوعِ ما ثَبَتَ في العَقْلِ إمْكانُ وُقُوعِهِ وجَبَ القَطْعُ بِهِ.
* * *