# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:243

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193191

## Texte arabe

ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِأنَّ المُرادَ كَونُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم آلِفًا لِحَياتِهِ، مُحِبًّا لِهَذِهِ الدُّنْيا فَيَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى ما قالَ تَعالى في صِفَتِهِمْ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] ثُمَّ إنَّهم مَعَ غايَةِ حُبِّهِمْ لِلْحَياةِ وأُلْفِهِمْ بِها، أماتَهُمُ اللَّهُ تَعالى وأهْلَكَهم، لِيَعْلَمَ أنَّ حِرْصَ الإنْسانِ عَلى الحَياةِ لا يَعْصِمُهُ مِنَ المَوْتِ فَهَذا القَوْلُ عَلى هَذا الوَجْهِ لَيْسَ في غايَةِ البُعْدِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ فَهو مَنصُوبٌ؛ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ لِحَذَرِ المَوْتِ، ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَحْذَرُ المَوْتَ، فَلَمّا خَصَّ هَذا المَوْضِعَ بِالذِّكْرِ، عَلِمَ أنَّ سَبَبَ المَوْتِ كانَ في تِلْكَ الواقِعَةِ أكْثَرَ، إمّا لِأجْلِ غَلَبَةِ الطّاعُونِ أوْ لِأجْلِ الأمْرِ بِالمُقاتَلَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ فَفي تَفْسِيرِ (قالَ اللَّهُ) وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ جارٍ مَجْرى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ إثْباتَ قَوْلٍ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ تَعالى مَتى أرادَ ذَلِكَ وقَعَ مِن غَيْرِ مَنعٍ وتَأْخِيرٍ، ومِثْلُ هَذا عُرْفٌ مَشْهُورٌ في اللُّغَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ أحْياهم) فَإذا صَحَّ الإحْياءُ بِالقَوْلِ، فَكَذا القَوْلُ في الإماتَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
