cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:240

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أجابَ الأصْحابُ فَقالُوا: لا يُمْكِنُ قِياسُ السُّكْنى عَلى النَّفَقَةِ؛ لِأنَّ المُطَلَّقَةَ الثَّلاثَ تَسْتَحِقُّ السُّكْنى بِكُلِّ حالٍ، ولا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِنَفْسِها عِنْدَ المُزَنِيِّ، ولِأنَّ النَّفَقَةَ وجَبَتْ في مُقابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ ولا يُمْكِنُ هَهُنا، وأمّا السُّكْنى فَوَجَبَتْ لِتَحْصِينِ النِّساءِ وهو مَوْجُودٌ هَهُنا فافْتَرَقا. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ لا بُدَّ وأنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُهم بِسَبَبِ هَذِهِ المَسْألَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُوجِبُ النَّفَقَةَ والسُّكْنى، أمّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ فَقَدْ صارَ مَنسُوخًا، وأمّا وُجُوبُ السُّكْنى فَهَلْ صارَ مَنسُوخًا أمْ لا ؟ والكَلامُ فِيهِ ما ذَكَرْناهُ. * * * المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ الوَصِيَّةَ كانَتْ واجِبَةً أوْرَدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ سُؤالًا فَقالُوا: اللَّهُ تَعالى ذَكَرَ الوَفاةَ، ثُمَّ أمَرَ بِالوَصِيَّةِ، فَكَيْفَ يُوصِي المُتَوَفّى ؟ وأجابُوا عَنْهُ بِأنَّ المَعْنى: والَّذِينَ يُقارِبُونَ الوَفاةَ يَنْبَغِي أنَّ يَفْعَلُوا هَذا، فالوَفاةُ عِبارَةٌ عَنِ الإشْرافِ عَلَيْها، وجَوابٌ آخَرُ وهو أنَّ هَذِهِ الوَصِيَّةَ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضافَةً إلى اللَّهِ تَعالى بِمَعْنى أمْرِهِ وتَكْلِيفِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ لِأزْواجِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وإنَّما يَحْسُنُ هَذا المَعْنى عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.