Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:240
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: تَسْتَحِقُّ وهو قَوْلُ عُمَرَ وعُثْمانَ وابْنِ مَسْعُودٍ وأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وبِهِ قالَ مالِكٌ والثَّوْرِيُّ وأحْمَدُ، وبِناءُ القَوْلَيْنِ عَلى خَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ مالِكٍ أُخْتِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قُتِلَ زَوْجُها قالَتْ: فَسَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: إنِّي أرْجِعُ إلى أهْلِي فَإنَّ زَوْجِي ما تَرَكَنِي في مَنزِلٍ يَمْلِكُهُ. فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: نَعَمْ. فانْصَرَفْتُ حَتّى إذا كُنْتُ في المَسْجِدِ أوْ في الحُجْرَةِ دَعانِي فَقالَ: امْكُثِي في بَيْتِكِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ»، واخْتَلَفُوا في تَنْزِيلِ هَذا الحَدِيثِ، قِيلَ لَمْ يُوجِبْ في الِابْتِداءِ، ثُمَّ أوْجَبَ، فَصارَ الأوَّلُ مَنسُوخًا، وقِيلَ: أمَرَها بِالمُكْثِ في بَيْتِها أمْرًا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِحْبابِ لا عَلى سَبِيلِ الوُجُوبِ، واحْتَجَّ المُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلى أنَّهُ لا سُكْنى لَها، فَقالَ: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لا نَفَقَةَ لَها، لِأنَّ المِلْكَ انْقَطَعَ بِالمَوْتِ، فَكَذَلِكَ السُّكْنى، بِدَلِيلِ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ مَن وجَبَ لَهُ نَفَقَةٌ وسُكْنى مِن والِدٍ ووَلَدٍ عَلى رَجُلٍ فَماتَ انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهم وسُكْناهم، لِأنَّ مالَهُ صارَ مِيراثًا لِلْوَرَثَةِ، فَكَذا هَهُنا.