Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:240
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والأُخْرى: هَذِهِ الآيَةُ، فَوَجَبَ تَنْزِيلُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى حالَتَيْنِ. فَنَقُولُ: إنَّها إنْ لَمْ تَخْتَرِ السُّكْنى في دارِ زَوْجِها ولَمْ تَأْخُذِ النَّفَقَةَ مِن مالِ زَوْجِها، كانَتْ عِدَّتُها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا عَلى ما في تِلْكَ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وأمّا إنِ اخْتارَتِ السُّكْنى في دارِ زَوْجِها، والأخْذَ مِن مالِهِ وتَرِكَتِهِ، فَعِدَّتُها هي الحَوْلُ، وتَنْزِيلُ الآيَتَيْنِ عَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ أوْلى، حَتّى يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَعْمُولًا بِهِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ: أنَّ مَعْنى الآيَةِ: مَن يُتَوَفّى مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا، وقَدْ وصَّوْا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ بِنَفَقَةِ الحَوْلِ وسُكْنى الحَوْلِ فَإنْ خَرَجْنَ قَبْلَ ذَلِكَ وخالَفْنَ وصِيَّةَ الزَّوْجِ بَعْدَ أنْ يُقِمْنَ المُدَّةَ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى لَهُنَّ فَلا حَرَجَ فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ؛ أيْ: نِكاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأنَّ إقامَتَهُنَّ بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ غَيْرُ لازِمَةٍ، قالَ: والسَّبَبُ أنَّهم كانُوا في زَمانِ الجاهِلِيَّةِ يُوصُونَ بِالنَّفَقَةِ والسُّكْنى حَوْلًا كامِلًا، وكانَ يَجِبُ عَلى المَرْأةِ الِاعْتِدادُ بِالحَوْلِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ واجِبٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالنَّسْخُ زائِلٌ، واحْتَجَّ عَلى قَوْلِهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ النَّسْخَ خِلافُ الأصْلِ فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى عَدَمِهِ بِقَدْرِ الإمْكانِ.