Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:240
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وُجُوبُ الِاعْتِدادِ سَنَةً، لِأنَّ وُجُوبَ السُّكْنى والنَّفَقَةِ مِن مالِ المَيِّتِ سَنَةً تُوجِبُ المَنعَ مِنَ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ في هَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى نَسَخَ هَذَيْنِ الحُكْمَيْنِ، أمّا الوَصِيَّةُ بِالنَّفَقَةِ والسُّكْنى؛ فَلِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى ثُبُوتِ المِيراثِ لَها، والسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ لا وصِيَّةَ لِوارِثٍ، فَصارَ مَجْمُوعُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ ناسِخًا لِلْوَصِيَّةِ لِلزَّوْجَةِ بِالنَّفَقَةِ والسُّكْنى في الحَوْلِ، وأمّا وُجُوبُ العِدَّةِ في الحَوْلِ فَهو مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَهَذا القَوْلُ هو الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أكْثَرُ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
صفحة ١٣٥
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ في عِدَّةِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها آيَتَيْنِ:
أحَدُهُما: ما تَقَدَّمَ وهو قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ .