Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:240
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ السّابِعَ عَشَرَ
الوَفاةُ
﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُوَنَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
صفحة ١٣٤
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (وصِيَّةٌ) بِالرَّفْعِ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ، أمّا الرَّفْعُ فَفِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: (وصِيَّةٌ) مُبْتَدَأٌ، وقَوْلَهُ: (لِأزْواجِهِمْ) خَبَرٌ، وحَسُنَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ، لِأنَّها مُتَخَصِّصَةٌ بِسَبَبِ تَخْصِيصِ المَوْضِعِ، كَما حَسُنَ قَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾، وخَيْرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (وصِيَّةٌ لِأزْواجِهِمْ) مُبْتَدَأً، ويُضْمَرُ لَهُ خَبَرٌ، والتَّقْدِيرُ فَعَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ لِأزْواجِهِمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] .
والثّالِثُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: الأمْرُ وصِيَّةٌ، أوِ المَفْرُوضُ، أوِ الحُكْمُ وصِيَّةٌ، وعَلى هَذا الوَجْهِ أضْمَرْنا المُبْتَدَأ.
والرّابِعُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: كُتِبَ عَلَيْكم وصِيَّةٌ.