Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:239
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: لا يَجُوزُ لِأنَّ حُرْمَةَ الزَّوْجِ أعْظَمُ، أمّا القِتالُ المَحْظُورُ فَإنَّهُ لا تَجُوزُ فِيهِ صَلاةُ الخَوْفِ، لِأنَّ هَذا رُخْصَةٌ والرُّخْصَةُ إعانَةٌ، والعاصِي لا يَسْتَحِقُّ الإعانَةَ، أمّا الخَوْفُ الحاصِلُ لا في القِتالِ، كالهارِبِ مِنَ الحَرْقِ والغَرَقِ والسَّبُعِ وكَذا المُطالِبِ بِالدِّينِ إذا كانَ مُعْسِرًا خائِفًا مِنَ الحَبْسِ، عاجِزًا عَنْ بَيِّنَةِ الإعْسارِ، فَلَهم أنْ يُصَلُّوا هَذِهِ الصَّلاةَ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ مُطْلَقٌ يَتَناوَلُ الكُلَّ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ الخَوْفُ مِنَ العَدُوِّ حالَ المُقاتَلَةِ.
قُلْنا: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ هُناكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وهَذا المَعْنى قائِمٌ هَهُنا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الحُكْمُ مَشْرُوعًا واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَلى لِسانِ نَبِيِّكُمُ الصَّلاةَ في الحَضَرِ أرْبَعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفي الخَوْفِ رَكْعَةً، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ الواجِبَ في الحَضَرِ أرْبَعٌ، وفي السَّفَرِ رَكْعَتانِ، سَواءٌ كانَ في الخَوْفِ أوْ لَمْ يَكُنْ، وأنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ مَتْرُوكٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ فالمَعْنى بِزَوالِ الخَوْفِ الَّذِي هو سَبَبُ الرُّخْصَةِ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: