Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الرّابِعُ: وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ: القُنُوتُ عِبارَةٌ عَنِ الخُشُوعِ، وخَفْضِ الجَناحِ وسُكُونِ الأطْرافِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ مِن هَيْبَةِ اللَّهِ تَعالى وكانَ أحَدُهم إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يَهابُ رَبَّهُ فَلا يَلْتَفِتُ ولا يَقْلِبُ الحَصى، ولا يَعْبَثُ بِشَيْءٍ مِن جَسَدِهِ، ولا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا حَتّى يَنْصَرِفَ.
القَوْلُ الخامِسُ: القُنُوتُ هو القِيامُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ جابِرٍ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«أيُّ الصَّلاةِ أفْضَلُ ؟ قالَ طُولُ القُنُوتِ» “ يُرِيدُ طُولَ القِيامِ، وهَذا القَوْلُ عِنْدِي ضَعِيفٌ، وإلّا صارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: وقُومُوا لِلَّهِ قائِمِينَ
صفحة ١٣١
اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: وقُومُوا لِلَّهِ مُدِيمِينَ لِذَلِكَ القِيامِ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ القُنُوتُ مُفَسَّرًا بِالإدامَةِ لا بِالقِيامِ.
القَوْلُ السّادِسُ: وهو اخْتِيارُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى: أنَّ القُنُوتَ عِبارَةٌ عَنِ الدَّوامِ عَلى الشَّيْءِ والصَّبْرِ عَلَيْهِ والمُلازَمَةِ لَهُ، وهو في الشَّرِيعَةِ صارَ مُخْتَصًّا بِالمُداوَمَةِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، والمُواظَبَةِ عَلى خِدْمَةِ اللَّهِ تَعالى، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ ما قالَهُ المُفَسِّرُونَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: وقُومُوا لِلَّهِ مُدِيمِينَ عَلى ذَلِكَ القِيامِ في أوْقاتِ وُجُوبِهِ واسْتِحْبابِهِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.