Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّها بَيْنَ بَياضِ النَّهارِ وسَوادِ اللَّيْلِ، وهَذا المَعْنى وإنْ كانَ حاصِلًا في الصُّبْحِ إلّا أنَّ المَغْرِبَ يَرْجُحُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ أزْيَدُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَما في الصُّبْحِ، وأقَلُّ مِنَ الأرْبَعِ كَما في الظُّهْرِ والعَصْرِ والعِشاءِ، فَهي وسَطٌ في الطُّولِ والقِصَرِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ صَلاةَ الظُّهْرِ تُسَمّى بِالصَّلاةِ الأُولى، ولِذَلِكَ ابْتَدَأ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالإمامَةِ فِيها، وإذا كانَ الظُّهْرُ أوَّلَ الصَّلَواتِ كانَ الوُسْطى هي المَغْرِبَ لا مَحالَةَ.
القَوْلُ السّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ، قالُوا: لِأنَّها مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ صَلاتَيْنِ لا يُقْصَرانِ، المَغْرِبُ والصُّبْحُ، وعَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن صَلّى العِشاءَ الآخِرَةَ في جَماعَةٍ كانَ كَقِيامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ» “ فَهَذا مَجْمُوعُ دَلائِلِ النّاسِ وأقْوالِهِمْ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وقَدْ تَرَكْتُ تَرْجِيحَ بَعْضِها فَإنَّهُ يَسْتَدْعِي تَطْوِيلًا عَظِيمًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الوِتْرَ لَيْسَ بِواجِبٍ، قالَ: الوِتْرُ لَوْ كانَ واجِبًا لَكانَتِ الصَّلَواتُ الواجِبَةُ سِتَّةً، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما حَصَلَ لَها وُسْطى، والآيَةُ دَلَّتْ عَلى حُصُولِ الوُسْطى لَها.