Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ وقْتَ صَلاةِ العَصْرِ أخْفى الأوْقاتِ، لِأنَّ دُخُولَ صَلاةِ الفَجْرِ بِطُلُوعِ الفَجْرِ المُسْتَطِيرِ ضَوْءُهُ، ودُخُولَ الظُّهْرِ بِظُهُورِ الزَّوالِ، ودُخُولَ المَغْرِبِ بِغُرُوبِ القُرْصِ، ودُخُولَ العِشاءِ بِغُرُوبِ الشَّفَقِ، أمّا صَلاةُ العَصْرِ فَلا يَظْهَرُ دُخُولُ وقْتِها إلّا بِنَظَرٍ دَقِيقٍ وتَأمُّلٍ عَظِيمٍ في حالِ الظِّلِّ، فَلَمّا كانَتْ مَعْرِفَتُهُ أشَقَّ؛ لا جَرَمَ كانَتِ الفَضِيلَةُ فِيها أكْثَرَ.
الثّانِي: أنَّ أكْثَرَ النّاسِ عِنْدَ العَصْرِ يَكُونُونَ مُشْتَغِلِينَ بِالمُهِمّاتِ، فَكانَ الإقْبالُ عَلى الصَّلاةِ أشَقَّ، فَكانَ صَرْفُ التَّأْكِيدِ إلى هَذِهِ الصَّلاةِ أوْلى.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: في أنَّ الوُسْطى هي العَصْرُ أشْبَهُ بِالصَّلاةِ الوُسْطى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّها مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ صَلاةٍ هي شَفْعٌ، وبَيْنَ صَلاةٍ هي وتْرٌ، أمّا الشَّفْعُ فالظُّهْرُ، وأمّا الوَتْرُ فالمَغْرِبُ، إلّا أنَّ العِشاءَ أيْضًا كَذَلِكَ، لِأنَّ قَبْلَها المَغْرِبَ وهي وتْرٌ، وبَعْدَها الصُّبْحُ وهو شَفْعٌ.
وثانِيها: العَصْرُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ صَلاةٍ نَهارِيَّةٍ وهي الظُّهْرُ، ولَيْلِيَّةٍ وهي المَغْرِبُ.
وثالِثُها: أنَّ العَصْرَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ بِاللَّيْلِ وصَلاتَيْنِ بِالنَّهارِ.
والقَوْلُ السّادِسُ: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ السَّلْمانِيِّ، وقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، والحُجَّةُ فِيهِ مِن وجْهَيْنِ: