Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الرّابِعُ: قَوْلُ مَن قالَ: إنَّها صَلاةُ الظُّهْرِ، ويُرْوى هَذا القَوْلُ عَنْ عُمَرَ وزَيْدٍ وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وأُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الظُّهْرَ كانَ شاقًّا عَلَيْهِمْ لِوُقُوعِهِ في وقْتِ القَيْلُولَةِ وشِدَّةِ الحَرِّ، فَصَرْفُ المُبالَغَةِ إلَيْهِ أوْلى، وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بِالهاجِرَةِ، وكانَتْ أثْقَلَ الصَّلَواتِ عَلى أصْحابِهِ، ورُبَّما لَمْ يَكُنْ وراءَهُ إلّا الصَّفُّ والصَّفّانِ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أُحَرِّقَ عَلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ بُيُوتَهُمْ“ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
والثّانِي: صَلاةُ الظُّهْرِ تَقَعُ وسَطَ النَّهارِ، ولَيْسَ في المَكْتُوباتِ صَلاةٌ تَقَعُ في وسَطِ اللَّيْلِ أوِ النَّهارِ غَيْرُها.
والثّالِثُ: أنَّها بَيْنَ صَلاتَيْنِ نَهارِيَّتَيْنِ: الفَجْرِ والعَصْرِ.
الرّابِعُ: أنَّها صَلاةٌ بَيْنَ البَرْدَيْنِ: بَرْدُ الغَداةِ وبَرْدُ العَشِيِّ.
الخامِسُ: قالَ أبُو العالِيَةِ: صَلَّيْتُ مَعَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَلَمّا فَرَغُوا سَألْتُهم عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالُوا: الَّتِي صَلَّيْتَها.