Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنَّ الإنْسانَ إذا قامَ مِن مَنامِهِ فَكَأنَّهُ كانَ مَعْدُومًا، ثُمَّ صارَ مَوْجُودًا، أوْ كانَ مَيِّتًا، ثُمَّ صارَ حَيًّا، بَلْ كَأنَّ الخَلْقَ كانُوا في اللَّيْلِ كُلُّهم أمْواتًا، فَصارُوا أحْياءً، فَإذا قامُوا مِن مَنامِهِمْ وشاهَدُوا هَذا الأمْرَ العَظِيمَ مِن كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ حَيْثُ أزالَ عَنْهم ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، وظُلْمَةَ النَّوْمِ والغَفْلَةِ، وظُلْمَةَ العَجْزِ والحِيرَةِ، وأبْدَلَ الكُلَّ بِالإحْسانِ، فَمَلَأ العالَمَ مِنَ
صفحة ١٢٨
النُّورِ، والأبْدانَ مِن قُوَّةِ الحَياةِ والعَقْلِ والفَهْمِ والمَعْرِفَةِ، فَلا شَكَّ أنَّ هَذا الوَقْتَ ألْيَقُ الأوْقاتِ بِأنْ يَشْتَغِلَ العَبْدُ بِأداءِ العُبُودِيَّةِ وإظْهارِ الخُضُوعِ والذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ البَياناتِ أنَّ صَلاةَ الصُّبْحِ أفْضَلُ الصَّلَواتِ، فَكانَ حَمْلُ الوُسْطى عَلَيْها أوْلى.
التّاسِعُ: ما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: كُنّا نَرى أنَّها الفَجْرُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ صَلّى صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ قالَ: هَذِهِ هي الصَّلاةُ الوُسْطى.
العاشِرُ: أنَّ سُنَنَ الصُّبْحِ آكَدُ مِن سائِرِ السُّنَنِ، فَفَرْضُها يَجِبُ أنْ يَكُونَ أقْوى مِن سائِرِ الفُرُوضِ، فَصَرْفُ التَّأْكِيدِ إلَيْها أوْلى، فَهَذا جُمْلَةُ ما يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى هي صَلاةُ الصُّبْحِ.