Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّابِعُ: لا شَكَّ أنَّهُ تَعالى إنَّما أفْرَدَها بِالذِّكْرِ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ، ولا شَكَّ أنَّ صَلاةَ الصُّبْحِ أحْوَجُ الصَّلَواتِ إلى التَّأْكِيدِ؛ إذْ لَيْسَ في الصَّلاةِ أشَقُّ مِنها؛ لِأنَّها تَجِبُ عَلى النّاسِ في ألَذِّ أوْقاتِ النَّوْمِ، حَتّى إنَّ العَرَبَ كانُوا يُسَمُّونَ نَوْمَ الفَجْرِ العُسَيْلَةَ لِلَذَّتِها، ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ النَّوْمِ اللَّذِيذِ الطَّيِّبِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، والعُدُولَ إلى اسْتِعْمالِ الماءِ البارِدِ، والخُرُوجَ إلى المَسْجِدِ والتَّأهُّبَ لِلصَّلاةِ شاقٌّ صَعْبٌ عَلى النَّفْسِ، فَيَجِبُ أنْ تَكُونَ هي المُرادَ بِالصَّلاةِ الوُسْطى؛ إذْ هي أشَدُّ الصَّلَواتِ حاجَةً إلى التَّأْكِيدِ.
الثّامِنُ: أنَّ صَلاةَ الصُّبْحِ أفْضَلُ الصَّلَواتِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةَ الصُّبْحِ، إنَّما قُلْنا: إنَّها أفْضَلُ الصَّلَواتِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٧] فَجَعَلَ خَتْمَ طاعاتِهِمُ الشَّرِيفَةِ وعِباداتِهِمُ الكامِلَةِ بِذِكْرِ كَوْنِهِمْ مُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، ثُمَّ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أعْظَمُ أنْواعِ الِاسْتِغْفارِ هو أداءَ الفَرْضِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حاكِيًا عَنْ رَبِّهِ تَعالى: ”«لَنْ يَتَقَرَّبَ إلَيَّ المُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ» “ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ أفْضَلَ الطّاعاتِ بَعْدَ الإيمانِ هو صَلاةُ الصُّبْحِ.