Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إنَّ رَجُلًا سَألَ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: حافِظْ عَلى الصَّلَواتِ كُلِّها تَصِبْها. وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ أنَّهُ سَألَهُ واحِدٌ عَنْها، فَقالَ: يا ابْنَ عَمِّ، الوُسْطى واحِدَةٌ مِنهُنَّ، فَحافِظْ عَلى الكُلِّ تَكُنْ مُحافِظًا عَلى الوُسْطى. ثُمَّ قالَ الرَّبِيعُ: لَوْ عَلِمْتَها بِعَيْنِها لَكُنْتَ مُحافِظًا لَها ومُضَيِّعًا لِسائِرِهِنَّ. قالَ السّائِلُ: لا. قالَ الرَّبِيعُ: فَإنْ حافَظْتَ عَلَيْهِنَّ فَقَدْ حافَظْتَ عَلى الوُسْطى.
القَوْلُ الثّانِي: هي مَجْمُوعُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الخَمْسَةَ هي الوُسْطى مِنَ الطّاعاتِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الإيمانَ بِضْعٌ وسَبْعُونَ دَرَجَةً، أعْلاها شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأدْناها إماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ، والصَّلَواتُ المَكْتُوباتُ دُونَ الإيمانِ وفَوْقَ إماطَةِ الأذى، فَهي واسِطَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّها صَلاةُ الصُّبْحِ، وهَذا القَوْلُ مِنَ الصَّحابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وعُمْرَ وابْنِ عَبّاسٍ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، ومِنَ التّابِعِينَ قَوْلُ طاوُسٍ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ تُصَلّى في الغَلَسِ، فَأوَّلُها يَقَعُ في الظَّلامِ، فَأشْبَهَتْ صَلاةَ اللَّيْلِ، وآخِرُها يَقَعُ في الضَّوْءِ فَأشْبَهَتْ صَلاةَ النَّهارِ.