Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ الصَّلاةَ المَفْرُوضَةَ خَمْسَةٌ، وهَذِهِ الآيَةُ الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها دالَّةٌ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ يَدُلُّ عَلى الثَّلاثَةِ مِن حَيْثُ إنَّ أقَلَّ الجَمْعِ ثَلاثَةٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ أزْيَدَ مِنَ الثَّلاثَةِ، وإلّا لَزِمَ التَّكْرارُ، والأصْلُ عَدَمُهُ، ثُمَّ ذَلِكَ الزّائِدُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ أرْبَعَةً، وإلّا فَلَيْسَ لَها وُسْطى، فَلا بُدَّ وأنْ يَنْضَمَّ إلى تِلْكَ الثَّلاثَةِ عَدَدٌ آخَرُ يَحْصُلُ بِهِ لِلْمَجْمُوعِ وسَطٌ، وأقَلُّ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ خَمْسَةً، فَهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى وُجُوبِ الصَّلَواتِ الخَمْسَةِ بِهَذا الطَّرِيقِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ إنَّما يَتِمُّ إذا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنَ الوُسْطى ما تَكُونُ وُسْطى في العَدَدِ لا ما تَكُونُ وُسْطى بِسَبَبِ الفَضِيلَةِ، ونُبَيِّنُ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ وإنْ دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ لَكِنَّها لا تَدُلُّ عَلى أوْقاتِها، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى تَفْصِيلِ الأوْقاتِ أرْبَعٌ:
الآيَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٧] وهَذِهِ الآيَةُ أبْيَنُ آياتِ المَواقِيتِ، فَقَوْلُهُ: (فَسُبْحانَ اللَّهِ) أيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، مَعْناهُ صَلُّوا لِلَّهِ حِينَ تُمْسُونَ، أرادَ بِهِ صَلاةَ المَغْرِبِ والعِشاءِ
صفحة ١٢٥