Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:238
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ السّادِسَ عَشَرَ
حُكْمُ المُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى
﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا بَيَّنَ لِلْمُكَلَّفِينَ ما بَيَّنَ مِن مَعالِمِ دِينِهِ، وأوْضَحَ لَهم مِن شَرائِعِ شَرْعِهِ، أمَرَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ، وذَلِكَ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الصَّلاةَ لِما فِيها مِنَ القِراءَةِ والقِيامِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ والخُضُوعِ والخُشُوعِ تُفِيدُ انْكِسارَ القَلْبِ مِن هَيْبَةِ اللَّهِ تَعالى، وزَوالَ التَّمَرُّدِ عَنِ الطَّبْعِ، وحُصُولَ الِانْقِيادِ لِأوامِرَ اللَّهِ تَعالى، والِانْتِهاءَ عَنْ مَناهِيهِ، كَما قالَ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٤٥] .
والثّانِي: أنَّ الصَّلاةَ تُذَكِّرُ العَبْدَ جَلالَةَ الرُّبُوبِيَّةِ وذِلَّةَ العُبُودِيَّةِ وأمْرَ الثَّوابِ والعِقابِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الِانْقِيادُ لِلطّاعَةِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البَقَرَةِ: ٤٥] .
والثّالِثُ: أنَّ كُلَّ ما تَقَدَّمَ مِن بَيانِ النِّكاحِ والطَّلاقِ والعِدَّةِ اشْتِغالٌ بِمَصالِحِ الدُّنْيا، فَأتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الصَّلاةِ الَّتِي هي مَصالِحُ الآخِرَةِ،
* * *
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ: