Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ مَن سَمَحَ بِتَرْكِ حَقِّهِ فَهو مُحْسِنٌ، ومَن كانَ مُحْسِنًا فَقَدِ اسْتَحَقَّ الثَّوابَ، ومَنِ اسْتَحَقَّ الثَّوابَ نَفى بِذَلِكَ الثَّوابِ ما هو دُونَهُ مِنَ العِقابِ وأزالَهُ.
والثّانِي: أنَّ هَذا الصُّنْعَ يَدْعُوهُ إلى تَرْكِ
صفحة ١٢٤
الظُّلْمِ الَّذِي هو التَّقْوى في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ مَن سَمَحَ بِحَقِّهِ وهو لَهُ مُعْرَضٌ تَقَرُّبًا إلى رَبِّهِ كانَ أبْعَدَ مِن أنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ بِأخْذِ ما لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ النَّهْيَ عَنِ النِّسْيانِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ في الوُسْعِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ التَّرْكُ، فَقالَ تَعالى: ولا تَتْرُكُوا الفَضْلَ والإفْضالَ فِيما بَيْنَكُمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الرَّجُلَ إذا تَزَوَّجَ بِالمَرْأةِ فَقَدْ تَعَلَّقَ قَلْبُها بِهِ، فَإذا طَلَّقَها قَبْلَ المَسِيسِ صارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَأذِّيها مِنهُ، وأيْضًا إذا كُلِّفَ الرَّجُلُ أنْ يَبْذُلَ لَها مَهْرًا مِن غَيْرِ أنِ انْتَفَعَ بِها البَتَّةَ صارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَأذِّيهِ مِنها، فَنَدَبَ تَعالى كُلَّ واحِدٍ مِنهُما إلى فِعْلٍ يُزِيلُ ذَلِكَ التَّأذِّيَ عَنْ قَلْبِ الآخَرِ، فَنَدَبَ الزَّوْجَ إلى أنْ يُطَيِّبَ قَلْبَها بِأنْ يُسَلِّمَ المَهْرَ إلَيْها بِالكُلِّيَّةِ، ونَدَبَ المَرْأةَ إلى تَرْكِ المَهْرِ بِالكُلِّيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِما يَجْرِي مَجْرى التَّهْدِيدِ عَلى العادَةِ المَعْلُومَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .