Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ هَذا يُفِيدُ الحَصْرَ؛ لِأنَّهُ إذا قِيلَ: بِيَدِهِ الأمْرُ والنَّهْيُ، مَعْناهُ أنَّهُ بِيَدِهِ لا بِيَدِ غَيْرِهِ، قالَ تَعالى: ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ [الكافِرُونَ: ٦] أيْ: لا لِغَيْرِكُمْ، فَكَذا هاهُنا بِيَدِ الوَلِيِّ عُقْدَةُ النِّكاحِ لا بِيَدِ غَيْرِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ بِيَدِ المَرْأةِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا خِطابٌ لِلرِّجالِ والنِّساءِ جَمِيعًا، إلّا أنَّ الغَلَبَةَ لِلذُّكُورِ إذا اجْتَمَعُوا مَعَ الإناثِ، وسَبَبُ التَّغْلِيبِ أنَّ الذُّكُورَةَ أصْلٌ، والتَّأْنِيثَ فَرْعٌ في اللَّفْظِ وفي المَعْنى، أمّا في اللَّفْظِ فَلِأنَّكَ تَقُولُ: قائِمٌ. ثُمَّ تُرِيدُ التَّأْنِيثَ فَتَقُولُ: قائِمَةٌ. فاللَّفْظُ الدّالُّ عَلى المُذَكَّرِ هو الأصْلُ، والدّالُّ عَلى المُؤَنَّثِ فَرْعٌ عَلَيْهِ، وأمّا في المَعْنى فَلِأنَّ الكَمالَ لِلذُّكُورِ والنُّقْصانَ لِلْإناثِ، فَلِهَذا السَّبَبِ مَتى اجْتَمَعَ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ كانَ جانِبُ التَّذْكِيرِ مُغَلَّبًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَوْضِعُ ”أنْ“ رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، والتَّقْدِيرُ: والعَفْوُ أقْرَبُ لِلتَّقْوى، واللّامُ بِمَعْنى (إلى) .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى الآيَةِ: عَفْوُ بَعْضِكم عَنْ بَعْضٍ أقْرَبُ إلى حُصُولِ مَعْنى التَّقْوى، وإنَّما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: