Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَعالى أثْبَتَ العَفْوَ لِمَن في يَدِهِ وفي قُدْرَتِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فَلَمّا ثَبَتَ أنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ يَدٌ ولا قُدْرَةٌ عَلى عَقْدِ النِّكاحِ ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ هو الزَّوْجَ، أمّا الوَلِيُّ فَلَهُ قُدْرَةٌ عَلى إنْكاحِها، فَكانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ هو الوَلِيَّ لا الزَّوْجُ، ثُمَّ إنَّ القائِلِينَ بِهَذا القَوْلِ أجابُوا عَنْ دَلائِلَ مَن قالَ: المُرادُ هو الزَّوْجُ.
أمّا الحُجَّةُ الأُولى: فَإنَّ الفِعْلَ قَدْ يُضافُ إلى الفاعِلِ تارَةً عِنْدَ المُباشَرَةِ، وأُخْرى عِنْدَ السَّبَبِ، يُقالُ: بَنى الأمِيرُ دارًا، وضَرَبَ دِينارًا، والظّاهِرُ أنَّ النِّساءَ إنَّما يَرْجِعْنَ في مُهِمّاتِهِنَّ وفي مَعْرِفَةِ مَصالِحِهِنَّ إلى أقْوالِ الأوْلِياءِ، والظّاهِرُ أنَّ كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بِأمْرِ التَّزَوُّجِ فَإنَّ المَرْأةَ لا تَخُوضُ فِيهِ، بَلْ تُفَوِّضُهُ بِالكُلِّيَّةِ إلى رَأْيِ الوَلِيِّ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ حُصُولُ العَفْوِ بِاخْتِيارِ الوَلِيِّ وبِسَعْيِهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أُضِيفَ العَفْوُ إلى الأوْلِياءِ.