Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ لِلْقائِلِينَ بِأنَّ المُرادَ هو الوَلِيُّ: هو أنَّ ذِكْرَ الزَّوْجِ قَدْ تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، فَلَوْ كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ هو الزَّوْجَ، لَقالَ: أوْ تَعْفُوَ، عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ، فَلَمّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ المُغايَبَةِ، عَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِنهُ غَيْرُ الزَّوْجِ.
وأجابَ الأوَّلُونَ بِأنَّ سَبَبَ العُدُولِ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ التَّنْبِيهُ عَلى المَعْنى الَّذِي مِن أجْلِهِ يَرْغَبُ الزَّوْجُ في العَفْوِ، والمَعْنى: إلّا أنْ يَعْفُوَ أوْ يَعْفُوَ الزَّوْجُ الَّذِي حَبَسَها بِأنْ مَلَكَ عُقْدَةَ نِكاحِها عَنِ الأزْواجِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنها سَبَبٌ في الفِراقِ، وإنَّما فارَقَها الزَّوْجُ، فَلا جَرَمَ كانَ حَقِيقًا بِأنْ لا يَنْقُصَها مِن مَهْرِها ويُكْمِلَ لَها صَداقَها.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ لِلْقائِلِينَ بِأنَّهُ هو الوَلِيُّ: هو أنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ بِيَدِهِ البَتَّةَ عُقْدَةُ النِّكاحِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَبْلَ النِّكاحِ كانَ الزَّوْجُ أجْنَبِيًّا عَنِ المَرْأةِ، ولا قُدْرَةَ لَهُ عَلى التَّصَرُّفِ فِيها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَلا يَكُونُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى إنْكاحِها البَتَّةَ، وأمّا بَعْدَ النِّكاحِ فَقَدْ حَصَلَ النِّكاحُ، ولا قُدْرَةَ لَهُ عَلى إيجادِ المَوْجُودِ، بَلْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى إزالَةِ النِّكاحِ، واللَّهُ
صفحة ١٢٣