Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أنَّ يَهَبَ مَهْرَ مُوَلِّيَتِهِ صَغِيرَةً كانَتْ أوْ كَبِيرَةً، فَلا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الوَلِيِّ.
والثّانِي: أنَّ الَّذِي بِيَدِ الوَلِيِّ هو عَقْدُ النِّكاحِ، فَإذا عُقِدَ حَصَلَتِ العُقْدَةُ؛ لِأنَّ بِناءَ الفُعْلَةِ يَدُلُّ عَلى المَفْعُولِ، كالأُكْلَةِ واللُّقْمَةِ، وأمّا المَصْدَرُ فالعَقْدُ كالأكْلِ واللَّقْمِ، ثُمَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ العُقْدَةَ الحاصِلَةَ بَعْدَ العَقْدِ في يَدِ الزَّوْجِ لا في يَدِ الوَلِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ مَعْناهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ نِكاحٍ ثابِتٍ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، كَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النّازِعاتِ: ٤٠] أيْ: نَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى الثّابِتِ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، كانَتِ الجَنَّةُ ثابِتَةً لَهُ، فَتَكُونُ مَأْواهُ.
الرّابِعُ: ما رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعِمٍ، أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً فَطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها فَأكْمَلَ الصَّداقَ، وقالَ: أنا أحَقُّ بِالعَفْوِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّحابَةَ فَهِمُوا مِنَ الآيَةِ العَفْوَ الصّادِرَ مِنَ الزَّوْجِ.
حُجَّةُ مَن قالَ: المُرادُ هو الوَلِيُّ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الصّادِرَ مِنَ الزَّوْجِ هو أنْ يُعْطِيَها كُلَّ المَهْرِ، وذَلِكَ يَكُونُ هِبَةً، والهِبَةُ لا تُسَمّى عَفْوًا، أجابَ الأوَّلُونَ عَنْ هَذا مِن وُجُوهٍ: