Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:237
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما لَمْ تَسْقُطِ النُّونُ مِن ﴿يَعْفُونَ﴾ وإنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ ”أنْ“ النّاصِبَةُ لِلْأفْعالِ لِأنَّ ﴿يَعْفُونَ﴾ فِعْلُ النِّساءِ، فاسْتَوى فِيهِ الرَّفْعُ والنَّصْبُ والجَزْمُ، والنُّونُ في ﴿يَعْفُونَ﴾ إذا كانَ الفِعْلُ مُسْنَدًا إلى النِّساءِ ضَمِيرُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ، وإذا كانَ الفِعْلُ مُسْنَدًا إلى الرِّجالِ فالنُّونُ عَلامَةُ الرَّفْعِ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَسْقُطِ النُّونُ الَّتِي هي ضَمِيرُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ، كَما لَمْ تَسْقُطِ الواوُ الَّتِي هي ضَمِيرُ جَمْعِ المُذَكَّرِ، والسّاقِطُ في ﴿يَعْفُونَ﴾ إذا كانَ لِلرِّجالِ الواوُ الَّتِي هي لامُ الفِعْلِ في ﴿يَعْفُونَ﴾ لا الواوُ الَّتِي هي ضَمِيرُ الجَمْعِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَعْنى: إلّا أنْ يَعْفُونَ المُطَلَّقاتُ عَنْ أزْواجِهِنَّ فَلا يُطالِبْنَهم بِنِصْفِ المَهْرِ، وتَقُولُ المَرْأةُ: ما رَآنِي ولا خَدَمْتُهُ، ولا اسْتَمْتَعَ بِي. فَكَيْفَ آخُذُ مِنهُ شَيْئًا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ قَوْلانِ، الأوَّلُ: أنَّهُ الزَّوْجُ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وكَثِيرٍ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ.
صفحة ١٢٢
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ الوَلِيُّ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعَلْقَمَةَ، وهو قَوْلُ أصْحابِ الشّافِعِيِّ.
حُجَّةُ القَوْلِ الأوَّلِ وُجُوهٌ: