Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:236
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ تَقْدِيرَ المُتْعَةِ مُفَوَّضٌ إلى الِاجْتِهادِ، ولِأنَّها كالنَّفَقَةِ الَّتِي أوْجَبَها اللَّهُ تَعالى لِلزَّوْجاتِ، وبَيَّنَ أنَّ المُوسِعَ يُخالِفُ المُقْتِرَ. وقالَ الشّافِعِيُّ: المُسْتَحَبُّ عَلى المُوسِعِ خادِمٌ، وعَلى المُتَوَسِّطِ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا، وعَلى المُقْتِرِ مِقْنَعَةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: أكْثَرُ المُتْعَةِ خادِمٌ، وأقَلُّها مِقْنَعَةٌ، وأيُّ قَدْرٍ أدّى جازَ في جانِبَيِ الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: المُتْعَةُ لا تُزادُ عَلى نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، قالَ: لِأنَّ حالَ المَرْأةِ الَّتِي يُسَمّى لَها المَهْرُ أحْسَنُ مِن حالِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَها، ثُمَّ لَمّا لَمْ يَجِبْ لَها زِيادَةٌ عَلى نِصْفِ المُسَمّى إذا طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَأنْ لا يَجِبَ زِيادَةٌ عَلى نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ أوْلى، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: