Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:236
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ وأبِي حَنِيفَةَ أنَّ المُتْعَةَ واجِبَةٌ، وهو قَوْلُ شُرَيْحٍ والشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ، ورُوِيَ عَنِ الفُقَهاءِ السَّبْعَةِ مِن أهْلِ المَدِينَةِ أنَّهم كانُوا لا يَرَوْنَها واجِبَةً، وهو قَوْلُ مالِكٍ. لَنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ﴾ وظاهِرُ الأمْرِ لِلْإيجابِ، وقالَ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٤١] فَجَعَلَ مِلْكًا لَهُنَّ أوْ في مَعْنى المِلْكِ، وحُجَّةُ مالِكٍ أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾، فَجَعَلَ هَذا مِن بابِ الإحْسانِ، وإنَّما يُقالُ: هَذا الفِعْلُ إحْسانٌ إذا لَمْ يَكُنْ واجِبًا، فَإنْ وجَبَ عَلَيْهِ أداءُ دَيْنٍ فَأدّاهُ لا يُقالُ: إنَّهُ أحْسَنُ، وأيْضًا قالَ تَعالى:
صفحة ١١٩
﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١] وهَذا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ الوُجُوبِ. والجَوابُ عَنْهُ أنَّ الآيَةَ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها تَدَلُّ عَلى قَوْلِنا؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ فَذَكَرَهُ بِكَلِمَةِ ”عَلى“ وهي لِلْوُجُوبِ، ولِأنَّهُ إذا قِيلَ: هَذا حَقٌّ عَلى فُلانٍ، لَمْ يُفْهَمْ مِنهُ النَّدْبُ بَلِ الوُجُوبُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أصْلُ المُتْعَةِ والمَتاعِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفاعًا غَيْرَ باقٍ، بَلْ مُنْقَضِيًا عَنْ قَرِيبٍ، ولِهَذا يُقالُ: الدُّنْيا مَتاعٌ، ويُسَمّى التَّلَذُّذُ تَمَتُّعًا لِانْقِطاعِهِ بِسُرْعَةٍ وقِلَّةِ لَبْثٍ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: