Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:236
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ والزَّجّاجُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ عَقْدَ النِّكاحِ بِغَيْرِ المَهْرِ جائِزٌ، وقالَ القاضِي: إنَّها لا تَدُلُّ عَلى الجَوازِ لَكِنَّها تَدُلُّ عَلى الصِّحَّةِ، أمّا بَيانُ دَلالَتِها عَلى الصِّحَّةِ، فَلِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا لَمْ يَكُنِ الطَّلاقُ مَشْرُوعًا، ولَمْ تَكُنِ المُتْعَةُ لازِمَةً، وأمّا أنَّها لا تَدُلُّ عَلى الجَوازِ، فَلِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ الجَوازُ، بِدَلِيلِ أنَّ الطَّلاقَ في زَمانِ الحَيْضِ حَرامٌ، ومَعَ ذَلِكَ واقِعٌ وصَحِيحٌ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ المَسِيسِ في هَذِهِ الآيَةِ الدُّخُولُ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: وإنَّما كَنّى تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ عَنِ المُجامَعَةِ تَأْدِيبًا لِلْعِبادِ في اخْتِيارِ أحْسَنِ الألْفاظِ فِيما يَتَخاطَبُونَ بِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فالمَعْنى يُقَدِّرُ لَها مِقْدارًا مِنَ المَهْرِ يُوجِبُهُ عَلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الفَرْضَ في اللُّغَةِ هو التَّقْدِيرُ، وذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ ”أوْ“ هاهُنا بِمَعْنى الواوِ، ويُرِيدُ: ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ولَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٧] وأنْتَ إذا تَأمَّلْتَ فِيما لَخَّصْناهُ عَلِمْتَ أنَّ هَذا التَّأْوِيلَ مُتَكَلَّفٌ، بَلْ خَطَأٌ قَطْعًا، واللَّهُ أعْلَمُ.