Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:236
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا قَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أقْسامَ المُطَلَّقاتِ أرْبَعَةٌ، وهَذِهِ الآيَةُ تَكُونُ مُشْتَمِلَةً عَلى بَيانِ حُكْمِ ثَلاثَةِ أقْسامٍ مِنها؛ لِأنَّهُ لَمّا صارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: لا مَهْرَ إلّا عِنْدَ المَسِيسِ أوْ عِنْدَ التَّقْدِيرِ، عُرِفَ مِنهُ أنَّ الَّتِي لا تَكُونُ مَمْسُوسَةً ولا مَفْرُوضًا لَها لا يَجِبُ لَها المَهْرُ، وعُرِفَ أنَّ الَّتِي تَكُونُ مَمْسُوسَةً ولا تَكُونُ مَفْرُوضًا لَها، والَّتِي تَكُونُ مَفْرُوضًا لَها ولا تَكُونُ مَمْسُوسَةً يَجِبُ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما المَهْرُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُشْتَمِلَةً عَلى بَيانِ حُكْمِ هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ.
صفحة ١١٨
وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ، وهي الَّتِي تَكُونُ مَمْسُوسَةً ومَفْرُوضًا لَها، فَبَيانُ حُكْمِهِ مَذْكُورٌ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ هَذِهِ الآياتُ مُشْتَمِلَةً عَلى بَيانِ حُكْمِ هَذِهِ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ بِالتَّمامِ، وهَذا مِن لَطائِفِ الكَلِماتِ، والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ذَلِكَ.
* * *