Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:236
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تُماسُّوهُنَّ“ بِالألْفِ عَلى المُفاعَلَةِ، وكَذَلِكَ في الأحْزابِ، والباقُونَ ”تَمَسُّوهُنَّ“ بِغَيْرِ ألِفٍ، حُجَّةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ أنَّ بَدَنَ كُلِّ واحِدٍ يَمَسُّ بَدَنَ صاحِبِهِ ويَتَماسّانِ جَمِيعًا، وأيْضًا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ [المُجادَلَةِ: ٣] وهو إجْماعٌ، وحُجَّةُ الباقِينَ إجْماعُهم عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٤٧]، ولِأنَّ أكْثَرَ الألْفاظِ في هَذا المَعْنى جاءَ عَلى المَعْنى بِفِعْلٍ دُونَ فاعِلٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٥٦]، وكَقَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النِّساءِ: ٢٥]، وأيْضًا المُرادُ مِن هَذا المَسِّ: الغِشْيانُ، وذَلِكَ فِعْلُ الرَّجُلِ، ويَدُلُّ في الآيَةِ الثّانِيَةِ عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذا المَسِّ الغِشْيانُ، وأمّا ما جاءَ في الظِّهارِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، فالمُرادُ بِهِ المُماسَّةُ الَّتِي هي غَيْرُ الجِماعِ، وهي حَرامٌ في الظِّهارِ، وبَعْضُ مَن قَرَأ: ”تُماسُّوهُنَّ“ قالَ: إنَّهُ بِمَعْنى ”تَمَسُّوهُنَّ“؛ لِأنَّهُ فاعَلَ قَدْ يُرادُ بِهِ فَعَلَ؛ كَقَوْلِهِ: طارَقْتُ النَّعْلَ، وعاقَبْتُ اللِّصَّ، وهو كَثِيرٌ.
* * *
صفحة ١١٧