Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ الكِتابُ نَفْسُهُ في مَعْنى الفَرْضِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٣] فَيَكُونُ المَعْنى: حَتّى يَبْلُغَ هَذا التَّكْلِيفُ آخِرَهُ ونِهايَتَه، وإنَّما حَسُنَ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ مَعْنى: فَرَضَ، بِلَفْظِ ”كَتَبَ“ لِأنَّ ما يُكْتَبُ يَقَعُ في النُّفُوسِ أنَّهُ أثْبَتُ وآكَدُ، وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى﴾ هو غايَةٌ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يُفِيدَ ارْتِفاعَ الحَظْرِ المُتَقَدِّمِ؛ لِأنَّ مِن حَقِّ الغايَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لِلْحَظْرِ أنْ تَقْتَضِيَ زَوالَهُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِالتَّهْدِيدِ فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ وهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ عالِمًا بِالسِّرِّ والعَلانِيَةِ، وجَبَ الحَذَرُ في كُلِّ ما يَفْعَلُهُ الإنْسانُ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الوَعِيدِ الوَعْدَ، فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ .