Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: رَوى الحَسَنُ أنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ عَلى المَرْأةِ وهو يُعَرِّضُ بِالنِّكاحِ فَيَقُولُ لَها: دَعِينِي أُجامِعْكِ، فَإذا أتْمَمْتِ عِدَّتَكِ أظْهَرْتُ نِكاحَكِ. فاللَّهُ تَعالى نَهى عَنْ ذَلِكَ.
الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْ أنْ يُسارَّ الرَّجُلُ المَرْأةَ الأجْنَبِيَّةَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُورِثُ نَوْعَ رِيبَةٍ فِيها.
الخامِسُ: أنْ يُعاهِدَها بِأنْ لا يَتَزَوَّجَ أحَدًا سِواها.
أمّا إذا حَمَلْنا السِّرَّ عَلى المَوْعُودِ بِهِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: السِّرُّ: الجِماعُ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
صفحة ١١٤
وأنْ لا يَشْهَدَ السِّرَّ أمْثالِي
وقالَ الفَرَزْدَقُ:
مَوانِعُ لِلْأسْرارِ إلّا مِن أهْلِها ∗∗∗ ويُخْلِفْنَ ما ظَنَّ الغَيُورُ المُشْغَفُ
أيِ الَّذِي شَغَفَهُ بِهِنَّ، يَعْنِي أنَّهُنَّ عَفائِفُ يَمْنَعْنَ الجِماعَ إلّا مِن أزْواجِهِنَّ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ لا يَصِفُ نَفْسَهُ لَها فَيَقُولُ: آتِيكِ الأرْبَعَةَ والخَمْسَةَ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ السِّرِّ النِّكاحُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الوَطْءَ يُسَمّى سِرًّا والنِّكاحُ سَبَبُهُ، وتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ جائِزٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى بِأيِّ شَيْءٍ عَلَّقَ هَذا الِاسْتِثْناءَ.