Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ السِّرَّ ضِدُّ الجَهْرِ والإعْلانِ، فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ السِّرُّ هاهُنا صِفَةَ المُواعَدَةِ عَلى شَيْءٍ، ولا تُواعِدُوهُنَّ مُواعَدَةً سِرِّيَّةً، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَوْعُودِ بِهِ عَلى مَعْنى: ولا تُواعِدُوهُنَّ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ مَوْصُوفًا بِوَصْفِ كَوْنِهِ سِرًّا، أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ - وهو أظْهَرُ التَّقْدِيرَيْنِ - فالمُواقَعَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ المَرْأةِ عَلى وجْهِ السِّرِّ لا تَنْفَكُّ ظاهِرًا عَنْ أنْ تَكُونَ مُواعَدَةً بِشَيْءٍ مِنَ المُنْكَراتِ، وهاهُنا احْتِمالاتٌ:
الأوَّلُ: أنْ يُواعِدَها في السِّرِّ بِالنِّكاحِ فَيَكُونُ المَعْنى أنَّ أوَّلَ الآيَةِ إذْنٌ في التَّعْرِيضِ بِالخِطْبَةِ، وآخِرَ الآيَةِ مَنعٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالخِطْبَةِ.
الثّانِي: أنْ يُواعِدَها بِذِكْرِ الجِماعِ والرَّفَثِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ بَيْنَ الأجْنَبِيِّ والأجْنَبِيَّةِ غَيْرُ جائِزٍ، قالَ تَعالى لِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ [الأحْزابِ: ٣٢] أيْ: لا تَقُلْنَ مِن أمْرِ الرَّفَثِ شَيْئًا ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحْزابِ: ٣٢] .
الثّالِثُ: قالَ الحَسَنُ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ بِالزِّنا، طَعَنَ القاضِي في هَذا الوَجْهِ وقالَ: إنَّ المُواعَدَةَ مُحَرَّمَةٌ بِالإطْلاقِ، فَحَمْلُ الكَلامِ عَلى ما يُخَصُّ بِهِ الخاطِبُ حالَ العِدَّةِ أوْلى.