Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لَيْسَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ أباحَ التَّعْرِيضَ وحَرَّمَ التَّصْرِيحَ في الحالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّهُ يَعْقِدُ قَلْبَهُ عَلى أنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ في المُسْتَقْبَلِ، فالآيَةُ الأُولى إباحَةٌ لِلتَّعْرِيضِ في الحالِ، وتَحْرِيمٌ لِلتَّصْرِيحِ في الحالِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ إباحَةٌ لِأنْ يَعْقِدَ قَلْبَهُ عَلى أنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ بَعْدَ انْقِضاءِ زَمانِ العِدَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الوَجْهَ الَّذِي لِأجْلِهِ أباحَ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ لِأنَّ شَهْوَةَ النَّفْسِ إذا حَصَلَتْ في بابِ النِّكاحِ لا يَكادُ يَخْلُو ذَلِكَ المُشْتَهِي مِنَ العَزْمِ والتَّمَنِّي، فَلَمّا كانَ دَفْعُ هَذا الخاطِرِ كالشَّيْءِ الشّاقِّ أسْقَطَ تَعالى عَنْهُ هَذا الحَرَجَ وأباحَ لَهُ ذَلِكَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أيْنَ المُسْتَدْرَكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ ؟
الجَوابُ: هو مَحْذُوفٌ لِدَلالَةٍ ﴿سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ فاذْكُرُوهُنَّ ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ﴾ .
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى السِّرِّ؟