Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الثّالِثُ: البائِنُ الَّتِي يَحِلُّ لِزَوْجِها نِكاحُها في عِدَّتِها، وهي المُخْتَلِعَةُ والَّتِي انْفَسَخَ نِكاحُها بِعَيْبٍ أوْ عُنَّةٍ أوْ إعْسارِ نَفَقَتِهِ، فَهاهُنا لِزَوْجِها التَّعْرِيضُ والتَّصْرِيحُ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ لَهُ نِكاحُها في العِدَّةِ فالتَّصْرِيحُ أوْلى، وأمّا غَيْرُ الزَّوْجِ فَلا شَكَّ في أنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ، وفي التَّعْرِيضِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَحِلُّ كالمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها والمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا.
والثّانِي، وهو الأصَحُّ: أنَّهُ لا يَحِلُّ لِأنَّها مُعْتَدَّةٌ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ أنْ يَنْكِحَها في عِدَّتِها، فَلَمْ يَحِلَّ التَّعْرِيضُ لَها كالرَّجْعِيَّةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّعْرِيضُ كَثِيرٌ، وهو كَقَوْلِهِ: رُبَّ راغِبٍ فِيكِ، أوْ: مَن يَجِدُ مِثْلَكِ؟ أوْ: لَسْتِ بِأيِّمٍ، و: إذا حَلَلْتِ فَأدْرِينِي. وذَكَرَ سائِرُ المُفَسِّرِينَ مِن ألْفاظِ التَّعْرِيضِ: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ وإنَّكِ لَصالِحَةٌ، وإنَّكِ لَنافِعَةٌ، وإنَّ مِن عَزْمِي أنْ أتَزَوَّجَ، وإنِّي فِيكِ لَراغِبٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الإكْنانَ: الإخْفاءُ والسَّتْرُ، قالَ الفَرّاءُ: لِلْعَرَبِ في أكْنَنْتُ الشَّيْءَ؛ أيْ سَتَرْتُهُ، لُغَتانِ: كَنَنْتُهُ وأكْنَنْتُهُ في الكِنِّ وفي النَّفْسِ بِمَعْنًى، ومِنهُ: ﴿ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾
صفحة ١١٣