Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:235
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الأوَّلُ: الَّتِي تَكُونُ في عِدَّةِ الوَفاةِ، فَتَجُوزُ خِطْبَتُها تَعْرِيضًا لا تَصْرِيحًا، أمّا جَوازُ التَّعْرِيضِ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ وظاهِرُهُ أنَّهُ لِلْمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ تِلْكَ الآيَةِ، أمّا أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ فَقالَ الشّافِعِيُّ: لَمّا خَصَّصَ التَّعْرِيضَ بِعَدَمِ الجُناحِ وجَبَ أنْ يَكُونَ التَّصْرِيحُ بِخِلافِهِ، ثُمَّ المَعْنى يُؤَكِّدُ ذَلِكَ، وهو أنَّ التَّصْرِيحَ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكاحِ، فَلا يُؤْمَنُ أنْ يَحْمِلَها الحِرْصُ عَلى النِّكاحِ عَلى الإخْبارِ عَنِ انْقِضاءِ العِدَّةِ قَبْلَ أوانِها، بِخِلافِ التَّعْرِيضِ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَدْعُوها ذَلِكَ إلى الكَذِبِ.
القِسْمُ الثّانِي: المُعْتَدَّةُ عَنِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ، قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في ”الأُمِّ“: ولا أُحِبُّ التَّعْرِيضَ لِخِطْبَتِها، وقالَ في ”القَدِيمِ“ و”الإمْلاءِ“: يَجُوزُ لِأنَّها لَيْسَتْ في النِّكاحِ، فَأشْبَهَتِ المُعْتَدَّةَ عَنِ الوَفاةِ. وجْهُ المَنعِ هو أنَّ المُعْتَدَّةَ عَنِ الوَفاةِ يُؤْمَنُ عَلَيْها بِسَبَبِ الخِطْبَةِ الخِيانَةُ في أمْرِ العِدَّةِ، فَإنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِي بِالأشْهُرِ، أمّا هاهُنا تَنْقَضِي عِدَّتُها بِالأقْراءِ، فَلا يُؤْمَنُ عَلَيْها الخِيانَةُ بِسَبَبِ رَغْبَتِها في هَذا الخاطِبِ، وكَيْفِيَّةُ الخِيانَةِ هي أنْ تُخْبِرَ بِانْقِضاءِ عِدَّتِها قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ.