Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:234
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: المُرادُ مِن تَرَبُّصِها بِنَفْسِها الِامْتِناعُ عَنِ النِّكاحِ، والِامْتِناعُ عَنِ الخُرُوجِ مِنَ المَنزِلِ الَّذِي تُوُفِّيَ زَوْجُها فِيهِ، والِامْتِناعُ عَنِ التَّزَيُّنِ. وهَذا اللَّفْظُ كالمُجْمَلِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّها تَتَرَبَّصُ في أيِّ شَيْءٍ، إلّا أنّا نَقُولُ: الِامْتِناعُ عَنِ النِّكاحِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وأمّا الِامْتِناعُ عَنِ الخُرُوجِ مِنَ المَنزِلِ فَواجِبٌ إلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ والحاجَةِ، وأمّا تَرْكُ التَّزَيُّنِ فَهو واجِبٌ؛ لِما رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ وحَفْصَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلّا عَلى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا» “ وقالَ الحَسَنُ والشَّعْبِيُّ: هو غَيْرُ واجِبٍ؛ لِأنَّ الحَدِيثَ يَقْتَضِي حِلَّ الإحْدادِ لا وُجُوبَهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واحْتَجُّوا بِما رُوِيَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«وتَلَبَّثِي ثَلاثًا ثُمَّ اصْنَعِي ما شِئْتِ» “.
* * *
المَسْألَةُ العاشِرَةُ: احْتَجَّ مَن قالَ: إنَّ الكُفّارَ لَيْسُوا مُخاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الخِطابَ بِهَذِهِ الفُرُوعِ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ فَقَطْ.