Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:234
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ أعَمُّ مِنَ الأُخْرى مِن وجْهٍ، وأخَصُّ مِنها مِن وجْهٍ؛ لِأنَّ الحامِلَ قَدْ يُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها وقَدْ لا يُتَوَفّى، كَما أنَّ الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها قَدْ تَكُونُ حامِلًا وقَدْ لا تَكُونُ، ولَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ جَعْلُ إحْدى الآيَتَيْنِ مُخَصِّصَةً لِلْأُخْرى.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطَّلاقِ: ٤] إنَّما ورَدَ عَقِيبَ ذِكْرِ المُطَلَّقاتِ، فَرُبَّما يَقُولُ قائِلٌ: هي في المُطَلَّقَةِ، لا في المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها. فَلِهَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ لَمْ يُعَوِّلِ الشّافِعِيُّ في البابِ عَلى القُرْآنِ، وإنَّما عَوَّلَ عَلى السُّنَّةِ، وهي ما رَوى أبُو داوُدَ بِإسْنادِهِ «أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةَ كانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْها في حَجَّةِ الوَداعِ وهي حامِلٌ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِنِصْفِ شَهْرٍ، فَلَمّا طَهُرَتْ مِن دَمِها تَجَمَّلَتْ لِلْخُطّابِ، فَقالَ لَها بَعْضُ النّاسِ: ما أنْتِ بِناكِحٍ حَتّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، قالَتْ سُبَيْعَةُ: فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأفْتانِي بِأنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وضَعْتُ حَمْلِي، فَأمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إنْ بَدا لِي» .
إذا عَرَفْتَ هَذا الأصْلَ فَهاهُنا تَفارِيعُ: