Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:234
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداهُما: أنْ تَكُونَ أمَةً فَإنَّها تَعْتَدُّ عِنْدَ أكْثَرِ الفُقَهاءِ نِصْفَ عِدَّةِ الحُرَّةِ، وقالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: عِدَّتُها عِدَّةُ الحَرائِرِ، وتَمَسَّكَ بِظاهِرِ الآيَةِ، وأيْضًا اللَّهُ تَعالى جَعَلَ وضْعَ الحَمْلِ في حَقِّ الحامِلِ بَدَلًا عَنْ هَذِهِ المُدَّةِ، ثُمَّ وضْعُ الحَمْلِ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ الحُرَّةِ والرَّقِيقَةِ، فَكَذا الِاعْتِدادُ بِهَذِهِ المُدَّةِ يَجِبُ أنْ يَشْتَرِكا فِيهِ، وسائِرُ الفُقَهاءِ قالُوا: التَّنْصِيفُ في هَذِهِ المُدَّةِ مُمْكِنٌ، وفي وضْعِ الحَمْلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَظَهَرَ الفَرْقُ.
الصُّورَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنْ كانَتْ حامِلًا فَإنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِي بِوَضْعِ الحَمْلِ، فَإذا وضَعَتِ الحَمْلَ حَلَّتْ، وإنْ كانَ بَعْدَ وفاةِ الزَّوْجِ بِساعَةٍ، وعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: تَتَرَبَّصُ أبْعَدَ الأجَلَيْنِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ والسُّنَّةُ.
صفحة ١٠٩
أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطَّلاقِ: ٤] ومِنَ النّاسِ مَن جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ مُخَصِّصَةً لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ والشّافِعِيُّ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: