Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:234
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: تَغْلِيبُ اللَّيالِي عَلى الأيّامِ؛ وذَلِكَ أنَّ ابْتِداءَ الشَّهْرِ يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيالِي هي الأوائِلَ غُلِّبَتْ؛ لِأنَّ الأوائِلَ أقْوى مِنَ الثَّوانِي، قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُونَ: صُمْنا خَمْسًا مِنَ الشَّهْرِ، فَيُغَلِّبُونَ اللَّيالِيَ عَلى الأيّامِ، إذْ لَمْ يَذْكُرُوا الأيّامَ، فَإذا أظْهَرُوا الأيّامَ قالُوا: صُمْنا خَمْسَةَ أيّامٍ.
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ الحُزْنِ والمَكْرُوهِ، ومِثْلُ هَذِهِ الأيّامِ تُسَمّى بِاللَّيالِي عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ، كَقَوْلِهِمْ: خَرَجْنا لَيالِيَ الفِتْنَةِ، وجِئْنا لَيالِيَ إمارَةِ الحَجّاجِ.
والثّالِثُ ذَكَرَهُ المُبَرِّدُ: وهو أنَّهُ إنَّما أنَّثَ العَشْرَ لِأنَّ المُرادَ بِهِ المُدَّةُ، مَعْناهُ: وعَشْرُ مُدَدٍ، وتِلْكَ المُدَّةُ كُلُّ مُدَّةٍ مِنها يَوْمٌ ولَيْلَةٍ.
الرّابِعُ: ذَهَبَ بَعْضُ الفُقَهاءِ إلى ظاهِرِ الآيَةِ، فَقالَ: إذا انْقَضى لَها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرُ لَيالٍ حَلَّتْ لِلْأزْواجِ، فَيَتَأوَّلُ العَشَرَةَ بِاللَّيالِي، وإلَيْهِ ذَهَبَ الأوْزاعِيُّ وأبُو بَكْرٍ الأصَمُّ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما حَدَّ العِدَّةَ بِهَذا القَدْرِ لِأنَّ الوَلَدَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ في العَشْرِ بَعْدَ الأرْبَعَةِ، وهو أيْضًا مَنقُولٌ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ العِدَّةَ واجِبَةٌ في كُلِّ امْرَأةٍ ماتَ عَنْها زَوْجُها إلّا في صُورَتَيْنِ: