Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ: ”ما أتَيْتُمْ“ مَقْصُورَةَ الألِفِ، والباقُونَ ﴿ما آتَيْتُمْ﴾ مَمْدُودَةَ الألِفِ، أمّا المَدُّ فَتَقْدِيرُهُ: ما آتَيْتُمُوهُ المَرْأةَ؛ أيْ أرَدْتُمْ إيتاءَهُ، وأمّا القَصْرُ فَتَقْدِيرُهُ: ما أتَيْتُمْ بِهِ، فَحَذَفَ المَفْعُولَيْنِ في الأوَّلِ وحَذَفَ لَفْظَةَ (بِهِ) في الثّانِي لِحُصُولِ العِلْمِ بِذَلِكَ، ورَوى شَيْبانُ عَنْ عاصِمٍ (ما أُوتِيتُمْ) أيْ ما آتاكُمُ اللَّهُ وأقْدَرَكم عَلَيْهِ مِنَ الأُجْرَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحَدِيدِ: ٧].
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَيْسَ التَّسْلِيمُ شَرْطًا لِلْجَوازِ والصِّحَّةِ، وإنَّما هو نَدْبٌ إلى الأوْلى، والمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ تَسْلِيمَ الأُجْرَةِ إلى المُرْضِعَةِ يَدًا بِيَدٍ حَتّى تَكُونَ طَيِّبَةَ النَّفْسِ راضِيَةً، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِصَلاحِ حالِ الصَّبِيِّ، والِاحْتِياطِ في مَصالِحِهِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِالتَّحْذِيرِ، فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .