Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حُكْمَ الأُمِّ وأنَّها أحَقُّ بِالرَّضاعِ، بَيَّنَ أنَّهُ يَجُوزُ العُدُولُ في هَذا البابِ عَنِ الأُمِّ إلى غَيْرِها.
* * *
ثُمَّ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: (اسْتَرْضَعَ) مَنقُولٌ مِن أرْضَعَ، يُقالُ: أرْضَعَتِ المَرْأةُ الصَّبِيَّ واسْتَرْضَعَها الصَّبِيُّ، فَتُعَدِّيهِ إلى مَفْعُولَيْنِ، كَما تَقُولُ: أنْجَحَ الحاجَةَ واسْتَنْجَحَتْهُ الحاجَةُ، والمَعْنى أنْ تَسْتَرْضِعُوا المَراضِعَ أوْلادَكُمْ، فَحُذِفَ أحَدُ المَفْعُولَيْنِ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ، كَما تَقُولُ: اسْتَنْجَحْتُ الحاجَةَ، ولا تَذْكُرُ مَنِ اسْتَنْجَحْتَهُ، وكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَفْعُولَيْنِ لَمْ يَكُنْ آخِرُهُما عِبارَةً عَنِ الأوَّلِ، وقالَ الواحِدِيُّ: ﴿أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ أيْ لِأوْلادِكم، وحَذَفَ اللّامَ اجْتِزاءً بِدَلالَةِ الِاسْتِرْضاعِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا لِلْأوْلادِ، ولا يَجُوزُ: دَعَوْتُ زَيْدًا، وأنْتَ تُرِيدُ: لِزَيْدٍ؛ لِأنَّهُ تَلْبِيسٌ هاهُنا، بِخِلافِ ما قُلْنا في الِاسْتِرْضاعِ. ونَظِيرُ حَذْفِ اللّامِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهُمْ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٣] أيْ كالُوا لَهم أوْ وزَنُوا لَهم.
* * *