Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ أصْلُهُ لا تُضارِرْ بِكَسْرِ الرّاءِ الأُولى، وعَلى هَذا الوَجْهِ تَكُونُ المَرْأةُ هي الفاعِلَةَ لِلضِّرارِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ أصْلُهُ لا تُضارَرْ بِفَتْحِ الرّاءِ الأُولى، فَتَكُونُ المَرْأةُ هي المَفْعُولَةَ
صفحة ١٠٤
بِها الضِّرارُ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: لا تَفْعَلُ الأُمُّ الضِّرارَ بِالأبِ بِسَبَبِ إيصالِ الضِّرارِ إلى الوَلَدِ، وذَلِكَ بِأنْ تَمْتَنِعَ المَرْأةُ مِن إرْضاعِهِ، مَعَ أنَّ الأبَ ما امْتَنَعَ عَلَيْها في النَّفَقَةِ مِنَ الرِّزْقِ والكِسْوَةِ، فَتُلْقِي الوَلَدَ عَلَيْهِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مَعْناهُ: لا تُضارَرْ، أيْ لا يَفْعَلُ الأبُ الضِّرارَ بِالأُمِّ فَيَنْزِعَ الوَلَدَ مِنها مَعَ رَغْبَتِها في إمْساكِهِ وشِدَّةِ مَحَبَّتِها لَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أيْ: ولا تَفْعَلُ الأُمُّ الضِّرارَ بِالأبِ بِأنْ تُلْقِيَ الوَلَدَ عَلَيْهِ، والمَعْنَيانِ يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو أنْ يَغِيظَ أحَدُهُما صاحِبَهُ بِسَبَبِ الوَلَدِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ”تُضارَّ“ والفِعْلُ لِواحِدٍ؟
قُلْنا: لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ المُبالَغَةُ؛ فَإنَّ إيذاءَ مَن يُؤْذِيكَ أقْوى مِن إيذاءِ مَن لا يُؤْذِيكَ.
والثّانِي: لا يُضارُّ الأُمُّ والأبُ بِأنْ لا تُرْضِعَ الأُمُّ أوْ يَمْنَعَها الأبُ ويَنْزِعَهُ مِنها.
والثّالِثُ: أنَّ المَقْصُودَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِإضْرارِ الوَلَدِ إضْرارُ الآخَرِ، فَكانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ مُضارَّةً.
* * *