Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ اللّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ كَما تَقُولُ: أرْضَعَتْ فُلانَةُ لِفُلانٍ ولَدَهُ، أيْ يُرْضِعْنَ حَوْلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الإرْضاعَ مِنَ الآباءِ؛ لِأنَّ الأبَ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْضاعُ الوَلَدِ دُونَ الأُمِّ لِما بَيَّنّاهُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿المَوْلُودِ لَهُ﴾ هو الوالِدُ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِهَذا الِاسْمِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنَّ السَّبَبَ فِيهِ أنْ يُعْلَمَ أنَّ الوالِداتِ إنَّما ولَدْنَ الأوْلادَ لِلْآباءِ، ولِذَلِكَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ، لا إلى الأُمَّهاتِ، وأنْشَدَ لِلْمَأْمُونِ ابْنِ الرَّشِيدِ:
وإنَّما أُمَّهاتُ النّاسِ أوْعِيَةٌ مُسْتَوْدَعاتٌ ولِلْآباءِ أبْناءُ
الثّانِي: أنَّ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الوَلَدَ إنَّما يَلْتَحِقُ بِالوالِدِ لِكَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلى فِراشِهِ عَلى ما قالَ ﷺ: ”«الوَلَدُ لِلْفِراشِ» “، فَكَأنَّهُ قالَ: إذا ولَدَتِ المَرْأةُ الوَلَدَ لِلرَّجُلِ وعَلى فِراشِهِ، وجَبَ عَلَيْهِ رِعايَةُ مَصالِحِهِ، فَهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ سَبَبَ النَّسَبِ واللَّحاقِ مُجَرَّدُ هَذا القَدْرِ.