Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في المَقْصُودِ مِن هَذا التَّحْدِيدِ هو أنَّ لِلرِّضاعِ حُكْمًا خاصًّا في الشَّرِيعَةِ، وهو قَوْلُهُ ﷺ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا التَّحْدِيدِ بَيانُ أنَّ الِارْتِضاعَ ما لَمْ يَقَعْ في هَذا الزَّمانِ، لا يُفِيدُ هَذا الحُكْمَ، هَذا هو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو قَوْلُ عَلَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وعَلْقَمَةَ والشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُدَّةُ الرَّضاعِ ثَلاثُونَ شَهْرًا.
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ هو التَّمامُ بِحَسَبِ حاجَةِ الصَّبِيِّ إلى ذَلِكَ؛ إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الصَّبِيَّ كَما يَسْتَغْنِي عَنِ اللَّبَنِ عِنْدَ تَمامِ الحَوْلَيْنِ، فَقَدْ يَحْتاجُ إلَيْهِ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ لِضَعْفٍ في تَرْكِيبِهِ؛ لِأنَّ الأطْفالَ يَتَفاوَتُونَ في ذَلِكَ، وإذا لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالتَّمامِ هَذا المَعْنى، وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الحُكْمَ المَخْصُوصَ المُتَعَلِّقَ بِالرَّضاعِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ حُكْمَ الرَّضاعِ لا يَثْبُتُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الإرْضاعِ في هَذِهِ المُدَّةِ.