Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطَّلاقِ: ٦] وهَذا نَصٌّ صَرِيحٌ، ومِنهم مَن تَمَسَّكَ في نَفْيِ الوُجُوبِ عَلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ والوالِدَةُ قَدْ تَكُونُ مُطَلَّقَةً، فَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ رِزْقِها عَلى الوالِدِ إلّا بِسَبَبِ الإرْضاعِ، فَلَوْ كانَ الإرْضاعُ واجِبًا عَلَيْها لَما وجَبَ ذَلِكَ، وفِيهِ البَحْثُ الَّذِي قَدَّمْناهُ، إذا ثَبَتَ أنَّ الإرْضاعَ غَيْرُ واجِبٍ عَلى الأُمِّ فَهَذا الأمْرُ مَحْمُولٌ عَلى النَّدْبِ مِن حَيْثُ إنَّ تَرْبِيَةَ الطِّفْلِ بِلَبَنِ الأُمِّ أصْلَحُ لَهُ مِن سائِرِ الألْبانِ، ومِن حَيْثُ إنَّ شَفَقَةَ الأُمِّ عَلَيْهِ أتَمُّ مِن شَفَقَةِ غَيْرِها، هَذا إذا لَمْ يَبْلُغِ الحالُ
صفحة ١٠١
فِي الوَلَدِ إلى حَدِّ الِاضْطِرارِ بِأنْ لا يُوجَدَ غَيْرُ الأُمِّ، أوْ لا يَرْضَعَ الطِّفْلُ إلّا مِنها، فَواجِبٌ عَلَيْها عِنْدَ ذَلِكَ أنْ تُرْضِعَهُ كَما يَجِبُ عَلى كُلِّ أحَدٍ مُواساةُ المُضْطَرِّ في الطَّعامِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: