Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:233
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ لَهم: ما ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ، قالَ: المُرادُ بِالوالِداتِ المُطَّلَقاتُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ ولَوْ كانَتِ الزَّوْجِيَّةُ باقِيَةً لَوَجَبَ عَلى الزَّوْجِ ذَلِكَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ، لا لِأجْلِ الرَّضاعِ، واعْلَمْ أنَّهُ يُمْكِنُ الجَوابُ عَنِ الحُجَّةِ الأُولى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجِبْ تَعَلُّقُها بِما قَبْلَها، وعَنِ الحُجَّةِ الثّانِيَةِ لا يَبْعُدُ أنْ تَسْتَحِقَّ المَرْأةُ قَدْرًا مِنَ المالِ لِمَكانِ الزَّوْجِيَّةِ وقَدْرًا آخَرَ لِمَكانِ الرَّضاعِ، فَإنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: قالَ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“: الأوْلى أنْ يُحْمَلَ عَلى الزَّوْجاتِ في حالِ بَقاءِ النِّكاحِ؛ لِأنَّ المُطَلَّقَةَ لا تَسْتَحِقُّ الكِسْوَةَ وإنَّما تَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَتِ الزَّوْجِيَّةُ باقِيَةً فَهي مُسْتَحِقَّةُ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ بِسَبَبِ النِّكاحِ، سَواءٌ أرْضَعَتِ الوَلَدَ أوْ لَمْ تُرْضِعْ، فَما وجْهُ تَعْلِيقِ هَذا الِاسْتِحْقاقِ بِالإرْضاعِ.