Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:232
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: هَذا جائِزٌ في اللُّغَةِ، والتَّثْنِيَةُ أيْضًا جائِزَةٌ، والقُرْآنُ نَزَلَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا، قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يُوسُفَ: ٣٧] وقالَ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يُوسُفَ: ٣٢]، وقالَ: ﴿يُوعَظُ بِهِ﴾ وقالَ: ﴿ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ﴾ [الأعْرافِ: ٢٢].
صفحة ٩٩
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ خَصَّصَ هَذا الوَعْظَ بِالمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ؟
الجَوابُ: لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: لَمّا كانَ المُؤْمِنُ هو المُنْتَفِعَ بِهِ حَسُنَ تَخْصِيصُهُ بِهِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ:٢] وهو هُدًى لِلْكُلِّ، كَما قالَ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البَقَرَةِ:١٨٥]، وقالَ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النّازِعاتِ: ٤٥]، ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [يس: ١١] مَعَ أنَّهُ كانَ مُنْذِرًا لِلْكُلِّ كَما قالَ: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ١] .
وثانِيها: احْتَجَّ بَعْضُهم بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الكُفّارَ لَيْسُوا مُخاطَبِينَ بِفُرُوعِ الدِّينِ، قالُوا: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن بَيانِ الأحْكامِ، فَلَمّا خَصَّصَ ذَلِكَ بِالمُؤْمِنِينَ دَلَّ عَلى أنَّ التَّكْلِيفَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ غَيْرُ حاصِلٍ إلّا في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ التَّكْلِيفَ عامٌّ، قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٩٧].