Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:232
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٨
يُقالُ: بَنى الأمِيرُ دارًا، وضَرَبَ دِينارًا. وهَذا وإنْ كانَ مَجازًا إلّا أنَّهُ يَجِبُ المَصِيرُ إلَيْهِ لِدَلالَةِ الأحادِيثِ عَلى بُطْلانِ هَذا النِّكاحِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ مَحْمُولٌ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى انْقِضاءِ العِدَّةِ، قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ، ومَعْنى هَذا الكَلامِ أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ السّابِقَةِ: ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ولَوْ كانَتْ عِدَّتُها قَدِ انْقَضَتْ لَما قالَ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾؛ لِأنَّ إمْساكَها بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ لا يَجُوزُ، ولَمّا قالَ: ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ لِأنَّها بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ تَكُونُ مُسَرَّحَةً، فَلا حاجَةَ إلى تَسْرِيحِها، وأمّا هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي نَحْنُ فِيها فاللَّهُ تَعالى نَهى عَنْ عَضْلِهِنَّ عَنِ التَّزَوُّجِ بِالأزْواجِ، وهَذا النَّهْيُ إنَّما يَحْسُنُ في الوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُها أنْ تَتَزَوَّجَ فِيهِ بِالأزْواجِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّراضِي وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما وافَقَ الشَّرْعَ مِن عَقْدٍ حَلالٍ ومَهْرٍ جائِزٍ وشُهُودٍ عُدُولٍ.